بنيامين التطيلي
271
رحلة بنيامين التطيلى
التوغرمين المعروفين بالترك . وهي مدينة واسعة الأرجاء . جميلة المنظر . تدور بها الأسوار المتينة . وتمتد رياضها وبساتينها إلى مسافة خمسة عشر ميلا من كل جانب . ولم أجد مثل فاكهتها وأشجارها في أي مكان آخر في العالم . وينحدر نحو المدينة نهران يأتيانها من جبل حرمون « 1 » هما أبانة وفرفر « 2 » . ويشرف الجبل على ظاهر البلد . أما أبانة فيجري في داخل المدينة . ويوزع ماؤه على بيوت الخاصة بقناطر تمر بالأسواق والأزقة . وأما فرفر فيسقي البساتين والغياض خارج البلدة . وفي دمشق جامع للمسلمين يعرف بجامع دمشق « 3 » ، لم أجد بناء آخر يضارعه جمالا . ويقال : إنه بني على أنقاض قصر ابن هدد ملك إرم وإن حيطانه من صنع السحرة . وفيه من الشمسات بعدد أيام السنة .
--> ( 1 ) هو الجبل المعروف الآن بجبل الشيخ . يمتد إلى 30 ميلا جنوبي غربي دمشق . أما الجبل المشرف على المدينة نفسها فهو قاسيون ( Casius ) الشهير . ( 2 ) نهران من أنهار دمشق ذكرا في التوراة ( 2 ملوك . 5 : 12 ) فنهر أبانة هو ( بردى ) وفرفر هو ( الأعوج ) من أنهر الغوطة . ( 3 ) هو الجامع الأموي المعروف اليوم في دمشق . شرع الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ببنائه سنة 87 ه . ( 706 م ) قيل : إنه جمع لبنائه خراج الإمبراطورية الأموية لسبع سنوات . أسهب بوصفه أغلب الرحالة العرب وصفا دقيقا منذ أول عهده تقريبا . ويظن أن موقع هذا الجامع كان في سالف الزمن معبدا للإله « رمون » من بناء نعمان قائد جيوش أرم ( 2 ملوك 5 : 18 ) وفي أواخر القرن الرابع للميلاد جدد الإمبراطور أرقديوس بناء هذا المعبد وكرّسه كنيسة للقديس يوحنه المعمدان St . John ويقال إن رأسه كانت مدفونة فيها . ثم حولت إلى جامع بعد الفتح الإسلامي بسبعين سنة . وقد جدّد الجامع وأصلح بناؤه مرات عديدة خلال العصور لكنه ظل محتفظا بطرازه العماري ( جب في ترجمة رحلة ابن بطوطة ص 345 و Budge , N . T . ll , 371 )